طالما أنني أنشد السلام
في المجال
الإنساني تتزايد الحاجيات المطلوبة في العالم كمـّا وكيفـا وبالتالي يتعين
التعامل مع هذين المقياسين معا. مما لاشك فيه أن الإنسان يتمتع بقدرات جسدية
وذهنية كامنة. وبدلا من ردّ أسباب الظواهر الطبيعية من أمطار وجفاف إلى الله أو
الشيطان أو إلى الحتمية القدرية أو إلى الضحايا أنفسهم، يتعين على تلك الفئة
التي تمسك زمام سلطة اتخاذ القرارات الاستثمار في رفاهية البشرية بدلا من هدر
الأموال في الوهم الأمني. قد يظهر هذا الطرح بسيطا، غير أن الأحداث والوقائع
تُثبت ذلك. ومن خلال النزاعات المسلحة كيفما كانت طبيعتها، قد يميل المتنازعون
إلى الادعاء بأن المسؤول عن هذه الأحداث المأساوية هو الطرف الثاني وبهذا الشكل
يزيّف الحقيقة ليُظهر الجلاد بمظهر الضحية والضحية بمظهر الجلاد والكل بدون
أدنى قناع. وهذه الجدلية غير المنطقية موجودة في منطقة الشرق الأوسط وأصبحت
تنتشر خارج هذه المنطقة وفي عقر ديار الغرب حيث أضحت تنشر الرعب في القلوب.
فالعالم بأكمله معني بهذه الظاهرة ولا يوجد أحد في ملجأ عنها. وبالتالي يكون
العالم برمته أفرادا ومجتمعات مطالبين بالتجاوب والتعامل مع هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، سبق وأن فتحت
الجمعية العامة التابعة للجمعية السويسرية للمساعدة الصحية للفلسطينيين عام
2003م النقاش حول تحديد مهمة الجمعية وبالتالي اختيار الخطوات العملية
المناسبة. ولم يكن اختيار هذا البلد اختيارا منحازا لأن هذه الأرض التي تعتبر
مسرحا للتراث الإنساني يمزقها نزاع مسلح ودموي تنتشر رقعته بشكل مخيف ولا يمكن
تسويته إلا بالخروج من الحلقة المفرغة للإرهاب والإرهاب المضاد. أما فيما يخص
الوضع الإنساني للشعب الفلسطيني، فإن ظروف المعيشة أصبحت مأساوية فوق أراضيهم
مما يحث المجتمع المدني وكل الجاليات على التضامن الكبير كيفما كانت مشاربهم
الاجتماعية والثقافية. وهذا التضامن يصب في مصلحة إسرائيل لأن السلام العالمي
لا يمكنه أن يرى النور
انه الآحترام المقدس للذات لهو
الكفيل بدفع الآخر لاحترام الذات المقابلة حتى يسقط العدو سلاحه
إلا فوق هذه الأرض، سلام سيكون بمثابة نور سيضيء ضمير
البشرية جمعاء. وهذا النور ظهر مع شخصية إسرائيلية هي صديقة الجمعية السويسرية
للمساعدة الصحية للفلسطينيين اسمها الفاضلة / نوريت بيليد- إلحنان التي فقدت
ابنتها في عملية انتحارية فلسطينية في القدس والتي صرحت قائلة:"بالنسبة لي
الصراع ليس بين الفلسطينيين والإسرائيليين وليس بين العرب واليهود ولكن الصراع
بين الفئة التي تنشد السلام والفئة التي تبحث عن الحرب."سلام
مع الذات يسبق د أما السلام مع الآخر مهما كان الانتماء بالولادة آم بالمعايشة
ولا يخفى على أحد أن المئات من
العائلات الفلسطينية والإسرائيلية تشاطر هذه الفكرة وهذا الاعتقاد وتلتقي فيما
بينها منذ سنوات من خلال منتدى العائلات التي تلبس الحداد بسبب النزاع في الشرق
الأوسط، ونقترح بأن يتم إنشاء فرع لهذا المنتدى في مدينة جنيف بصفتها مركزا
دوليا لحقوق الإنسان وللعمل الإنساني لدعم المشاريع واتخاذ المبادرات بعد
الحصول على إذن مسبق.
|
اسم |
فيرستنم |
بريد إلكتروني ّ |
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
الفاضل / جاك فيتوري
دار الجمعيات
15 شارع سافواز
1205 جنيف
www.assp.ch